السيد محمد هادي الميلاني
117
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
لا يجوز إعطاء التائب من سهم الغارمين ، لان هذا السهم كان مقيدا بعدم الصرف في المعصية ، فخرج بالمعصية عن موضوع الغارمين . لكن بلحاظ توبته يعطى من سهم الفقراء ، ثم هو يؤدى دينه . نعم لا بد من أن لا يكون واجدا لمؤونة السنة حتى يستحق سهم الفقراء ، في حين ان الغارم في غير معصية لا يشترط فيه فقدانه لمؤونة السنة ، بل الملاك عدم قدرته على أداء الدين . لو جهل الصرف في المعصية وعدمه : ( قال المحقق قده : ولو جهل في ما ذا أنفقه ، قيل : يمنع . وقيل : لا وهو الأشبه ) . نسب القول بمنع الزكاة عن الغارم الذي لا يعلم أنه صرف الدين في معصية أم لا ، إلى الشيخ الطوسي ( قده ) بينما ذكر المحقق ( قده ) ان الأشبه - أي مقتضى القواعد - إعطاؤه . والتحقيق : ان ذلك يبتنى على كون الصرف في الطاعة قيدا ، أو كون الصرف في المعصية مانعا . ففي صورة الجهل يستصحب عدم الصرف في الطاعة على الأول ، ولا يجوز إعطاؤه من سهم الغارمين ، وعلى الثاني فالأصل عدم الصرف في المعصية ، فيعطى من الزكاة . ومن الواضح انه لا مجال للقول بهما معا ، لأنه إذا كان شيء شرطا فيستحيل أن يكون عدمه مانعا ، لان المانع مقتض أقوى يزاحم تأثير المقتضى أثره ، والمزاحمة في التأثير تصح مع وجود الشرط والمقتضى ، وإلا فعدم الأثر بعدم الشرط لا بوجود المانع .